ابن نجيم المصري
183
البحر الرائق
أطعم عنه بلا أمره لا يجزئه لعدم ملكه ولعدم النية ، وأما تكفير الوارث عن الميت ففي كفارة اليمين يجوز الاطعام أو الكسوة وفي كفارة الظهار بالاطعام ولا يجوز التبرع عنه في كفارة القتل لأن التبرع بالاعتاق غير جائز ، كذا في المحيط قوله : ( وتصح الإباحة في الكفارات ) أي في إطعام الكفارات قوله : ( والفدية دون الصدقات والعشر ) لو رود الاطعام في الكفارات والفدية هو حقيقة في التمكين من الطعم . وإنما جاز التمليك باعتبار أنه تمكين ، أما الواجب في الزكاة الايتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة . فإن قلت : هل يجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لرجل واحد أو لبعض المساكين دون البعض أو أن يعطي نوعا للبعض ونوعا للبعض ؟ قلت : أما الأول ففي التتارخانية : إذا غداه وأعطاه مدا ففيه روايتان . واقتصر في البدائع على الجواز لأنه جمع بين شيئين حائزين على الانفراد . وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو عشاهم وأعطاهم قيمة الغداء يجوز . وأما الثانية كما إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين غداء وعشاء فهو جائز . وأما الثالثة فقال في الكافي : ويجوز تكميل أحدهما بالآخر . فإن قلت : هل المباح له الطعام يستهلكه على ملك المبيح أو على ملك نفسه ؟ قلت : إذا صار مأكولا زال ملك المبيح عنه ولم يدخل في ملك أحد ، ذكره في البدائع . قيدنا بالاطعام لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز كما لو أعار عشرة مساكين كل مسكين ثوبا ، كذا في المحيط . وجعل الفدية كالكفارة ظاهر الرواية ، وروى الحسن عن الإمام أنه لا بد من التمليك لأنها تنبئ عنه كفدية العبد الجاني لا بد فيها من تمليك الأرش . قوله : ( والشرط غدآن أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء ) أي الشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين والسحور كالغداء ، فلو غداهم يومين أو عشاهم كذلك أو غداهم وسحرهم أو سحرهم يومين أجزأه . ولو غدى ستين مسكينا وعشى ستين غيرهم لم يجزه إلا أن يعيد على أحد النوعين منهم غداء أو عشاء ، ولو غدى واحدا وعشى آخر لم يجز .